محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
915
تفسير التابعين
بين يدي الباب : لا شك أن المفسرين من التابعين قد أثروا في علم التفسير رواية ودراية ، وكان لتفسيرهم قيمة رفيعة ، ومنزلة عظيمة في نفوس العلماء ، والمصنفين . وفي هذا الباب أحاول أن أوضح هذه القيمة لتفسيرهم ، متجنبا قدر الإمكان التكرار ، أو الإطالة ، مبرزا مكانة تفسيرهم رواية ودراية ، مبينا نوع الاختلاف الواقع بينهم ، ومميزات تفسيرهم . ثم أتكلم عن منزلة تفسيرهم من خلال نصوص أهل العلم ، الذين خبروا العلوم ، وعرفوا موقع أئمة التفسير من التابعين فيها . وأما الفصل الأخير فقد خصصته لبيان أثر التابعين في كتب التفسير ، وكتب علوم القرآن . ولم اقتصر فيه على التفسير المنسوب لأهل السنة ، بل ذهبت أبحث عن تفاسير أخرى للفرق المختلفة ، إلا أنني لم أظفر بتراث تفسيري نقلي إلا عند الشيعة ، وقد حرصت على استعراض جملة من كتبهم ، وركزت في دراستها على أثر التابعين فيها ، كما أنني عرجت على بعض كتب الخوارج ، وحاولت معرفة مدى تأثرهم بتفسير التابعين . وبعد هذا كله ختمت هذا الباب ببيان أثر التابعين في علوم القرآن ، فتبين لي الأثر الواضح للتابعين في كثير من الفنون المتعلقة بأصول التفسير ، وإن كان الأثر يختلف كثرة وقلة من فن لآخر ، كما اتضح لي من خلال تتبع الكتب المؤلفة في علوم القرآن مدى إجلال أهل العلم لأقوالهم ، فإنهم يقدمونها في الجملة ، وربما صدروا الباب بقولهم ، وجعلوها الأساس في تأصيل أقوالهم ، ولعل فيما يأتي ما يوضح ما ذكرته .